حبيب الله الهاشمي الخوئي

303

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هو القادر الَّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّء من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولَّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتنال علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلَّصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته ، الَّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه ، من خالق معبود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته وعجايب ما نطقت به آثار حكمته واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، وظهرت في البدائع الَّتي أحدثها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ، ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . وأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليمين « اليقين خ » بأنّه لا ندَّ لك ، وكأنّه لم يسمع تبرّء التّابعين